الشيخ حسين المظاهري

75

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

المسألة الثانيةفي اشتراط التكليف هذا الشرط ذكره صاحب الجواهر رحمه الله « 1 » . ومراده منه : وجوب كون الآمر والمأمور كلاهما مكلّفين ، فلايأمر بالمعروف من لم‌يبلغ حدّ التكليف ، كما أنّه لايُؤمرُ به من لم‌يبلغ حدّه ، وكذلك في جانب النهي . ثمّ حكى عن المحقّق الأردبيليّ رحمه الله القول بعدم اشتراطه في وجوبهما ، فرماه بكونه واضح الفساد . ويرد عليه : أن ليس هذا الحكم كلّيّاً أيضاً ، بل هو تابعٌ لما يحكم به العقل . فعلى سبيل المثال يحكم العقل بوجوب النهي عن المنكر على غلامٍ كان ابن اثنيعشر سنةً فرأى من يريد أن يقتل أحداً مظلوماً ، ولا يضطرب في هذا الحكم . كما انّه لا يضطرب في وجوب نهيه عن المنكر لواغتاب مؤمناً ، ومثلهما ما حكم به الشرع - موافقاً لحكم العقل - بوجوب تعزير الغلام لوسرق مالًا محترماً ، أو لو ضرب طفلًا صغيراً حتّى آل أمره إلى الجرح . ثمّ ذكر صاحب الجواهر رحمه الله انّ وجوب نهي الغلام عن ضياع ثمار الناس لودخل بساتينهم فضاعها ليس من باب وجوب النهي عن المنكر ، بل من باب حفظ أموال الناس عن التلف « 2 » . وكلامه هذا غريبٌ جدّاً ! ، إذ العقلاء يفرّقون بين هذا الغلام وبين البقرة الّتي دخلت فيها ، ولا يحكمون بأنّهما سيّان في الحكم ؛ هذا . وتلخيص القول فيه انّ حكم الشرع بوجوب تعزير من لم‌يبلغ حدّ التكليف في بعض الموارد يدلّ على كونه محكوماً بطائفةٍ من الأحكام - كحرمة فعل المحرّمات من السرقة و

--> ( 1 ) . قال رحمه الله : « نعم ! يُعتبر في الآمر التكليف كما انّه يعتبر في المأمور والمنهيّ » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 374 . ( 2 ) . قال رحمه الله : « ومنع الصبيّ والمجنون عن إضرار الغير ليس من الأمر بالمعروف ، بل هو كمنع الدابّة المؤذية » ؛ راجع : نفس المصدر .